ترجمات نبضتقاريرخارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

يجب أن يتركّز الاهتمام على مستقبل لبنان وليس على انفعال توم باراك

ترجمة – نبض الشام

يشهد لبنان مرحلة مفصلية مع تصاعد الضغوط الأميركية لنزع سلاح ، وسط تعقيدات سياسية واقتصادية وأمنية عميقة. تصريحات المبعوث الأميركي توم باراك، رغم الجدل الذي أثارته، كشفت عن استراتيجية أميركية تتضمن حوافز اقتصادية وخططاً لإعادة هيكلة الواقع الأمني والاجتماعي في الجنوب اللبناني. وبين الضغوط الخارجية وتوازنات الداخل، يقف لبنان أمام تحديات تهدد سيادته واستقراره.

غضب باراك يُخفي رسائل واشنطن
في مؤتمر صحفي أثار جدلاً واسعاً، أثار المبعوث الأميركي توم باراك عاصفة من الانتقادات بعدما وصف الصحفيين اللبنانيين بـ”الفوضويين”، مهدداً بمغادرة القاعة إذا لم “يتصرفوا بشكل حضاري”. ورغم الجدل حول أسلوبه، جاءت تصريحاته حاملة رسائل سياسية عميقة تتعلق بخطة واشنطن للتعامل مع ملف حزب الله ونزع سلاحه.

حوافز اقتصادية مقابل نزع السلاح
كشف باراك من قصر بعبدا أن الولايات المتحدة تعرض حوافز اقتصادية للبنان، من بينها منطقة اقتصادية جديدة في الجنوب، مقابل نزع سلاح حزب الله، مشدداً على ضرورة تقديم بدائل عملية للمقاتلين بدلاً من الاكتفاء بمطالبتهم بالاستسلام. وأكد أن هناك نحو 40 ألف مقاتل يتلقون رواتبهم من إيران، متسائلاً عن مصيرهم بعد أي اتفاق محتمل.

حزب الله بين القوة العسكرية والدعم الاجتماعي
يعتمد حزب الله في بقائه على كونه ليس فقط قوة عسكرية، بل شبكة اجتماعية متكاملة توفر للمجتمع الشيعي خدمات صحية وتعليمية ورواتب للمقاتلين وأسرهم، بدعم واسع من إيران. ويرى خبراء أن تفكيك هذه المنظومة دون بديل واضح سيؤدي إلى تعميق الانقسام وزيادة زعزعة الاستقرار في لبنان.

الجيش اللبناني كخيار بديل
وتستعد الحكومة اللبنانية لطرح خطتها لنزع السلاح نهاية الشهر الجاري، وسط إشارات من باراك بأن واشنطن مستعدة للشراكة في تنفيذها. في المقابل، دعا المبعوث الأميركي إلى تقوية الجيش اللبناني ليكون بديلاً موحداً وقادراً على فرض سيادة الدولة. ويُنظر إلى الجيش كأداة أساسية لتحقيق توازن وطني وضمان الاستقرار.

إسرائيل وتفاقم التهديدات في الجنوب
إلا أن التعقيد يزداد مع استمرار الضربات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، ومنع السكان المحليين من إعادة بناء حياتهم، ما يُفاقم الأوضاع الأمنية ويُغذي خطاب المقاومة. ورغم إصرار حزب الله على أنه يمثل “المقاومة” ضد إسرائيل، فإن قوته الردعية لم تعد كما كانت، بينما تستغل تل أبيب وجوده لتبرير عملياتها العسكرية.

نهاية الوضع الراهن باتت وشيكة
وفي ختام المشهد، يواجه لبنان لحظة حاسمة تتطلب كسر حلقة التدخلات الخارجية، وتفكيك الميليشيات المسلحة، وبناء دولة قوية وموحدة. ويبقى مستقبل لبنان معلقاً بين التوازنات الإقليمية، وضغوط واشنطن، وحسابات الداخل اللبناني المعقدة.

يقف لبنان اليوم عند مفترق طرق حاسم بين الانقسام الداخلي والضغوط الخارجية. إن نجاح أي خطة لنزع سلاح حزب الله يتطلب معالجة شاملة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في آن واحد، بعيدًا عن استبدال نفوذ خارجي بآخر. فبدون رؤية وطنية واضحة، سيظل مستقبل لبنان رهينة التوازنات الإقليمية والضغوط الدولية.

المصدر
thenationalnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى